مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

30

معجم فقه الجواهر

ذلك . والإنصاف أنّه لا مناص عن التزامه أو القول به في المستحيل إلى حقيقة أخرى هي فرع لذلك الأصل ، كالشعير بالنسبة إلى الحنطة ، لا إذا لم تكن واستحال إليها فرد من ذلك الجنس ، أو القول بتنزيل إطلاقهم على الفرع الذي لم ينتقل إلى حقيقة أخرى ، وإن تغيّر الاسم ، كالدقيق بالنسبة إلى الحنطة ونحوه . لكن ينافي ذلك بعض أمثلتهم للقاعدة ، والمسألة من المشكلات ومحتاجة إلى التأمّل التامّ . وفي التذكرة : أنّ مخالطة الملح والماء والإنفحة وبعض الأجزاء اليسيرة لا توجب اختلافاً . . . فإن كانت كثيرة توجب اختلافاً ، جاء حكم المختلفين . فتأمّل جيّداً ، فإنّه يمكن القول باعتبار ما كان فرعاً لأصلٍ نحو الحنطة والدقيق والشعير والسويق ، ونحو الدهن من السمسم ، لا كلّ فرع لكلّ أصل ، وإن كان بعيداً لا يعرفه إلّا خواصّ الناس ، نحو طَلْع الفَحل ، ونحو اتّخاذ القند من الشوندر ، وغير ذلك ممّا يستخرج من بعض الأجسام على وجهٍ لا يدركه إلّا أوحديّ الناس . 23 / 348 - 354 أ / 7 - بيع المعمول من جنسين بغيرهما وبهما وبكلّ واحدٍ منهما : [ ما يعمل من جنسين يجوز بيعه ] بغيرهما و [ بهما ] مع التفاضل وعدمه [ وبكلّ واحد منهما ] لكن [ بشرط أن يكون في الثمن زيادة عن مجانسه ] بحيث تصلح لمقابلة الآخر مع الانفراد ، كما في المسالك ، أو ولو مع الانضمام كما يقتضيه إطلاق غيره ، والأوّل أحوط ، وإن كان الثاني لا يخلو من قوّة ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، نصّاً وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه . نعم عن السيّد العميد : إنّ كلّ مركّب من شيئين أو أشياء - كالزلابية والأشربة - إذا لم يمكن انفصال أجزائه بعضها عن بعض ، فهو كالشئ الواحد لا يجوز التفاضل فيه . وهو غريب إذا فرض عدم الخروج بالتركيب إلى حقيقة أخرى خارجة عن الجنسين ، بل وإن كان كذلك ، بناءً على الاحتمال الذي ذكرناه في مسألة لحوق الفرع بالأصل . ولا يعتبر معرفة مقدار كلٍّ من الجنسين في صحّة البيع اكتفاءً بمعرفة المجموع ، حتى في صورة البيع بجنس أحدهما . 23 / 354 - 355 أ / 8 - تجانس الحنطة والشعير : [ الحنطة والشعير جنس واحد في ] حكم [ الربا ، على الأظهر ] الأشهر ، بل المشهور نقلًا وتحصيلًا شهرة عظيمة خصوصاً بين المتأخّرين ، بل عليه عامّتهم عدا ابن إدريس ، بل كادت تكون إجماعاً ، بل هي كذلك في الغنية ومحكيّ خلاف الشيخ . ومن الغريب اختيار ابن إدريس العدم ، وأغرب منه دعواه أنّه : لا خلاف بين المسلمين العامّة والخاصّة ، ولا بين أهل اللغة واللسان في أنّهما جنسان ، وأنّه لم يذهب إلى الاتّحاد غير شيخنا أبي جعفر والمفيد ومن قلّده في مقالته ، وإلّا فجلّ أصحابنا المتقدّمين ورؤساء مشايخنا المصنّفين الماضين لم يتعرّضوا لذلك ، بل أفتوا بأنّه إذا اختلف الجنس فلا بأس ببيع الواحد بالاثنين ، مثل شيخنا ابن بابويه